الأكاديمية العربية تستقبل مساعد الرئيس الروسي في مقرها الرئيسي

في إطار زيارته الرسمية لجمهورية مصر العربية، قام السيد “نيكولاي باتروشيف”، مساعد رئيس روسيا الاتحادية ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية، بزيارة تفقدية لمقر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بمنطقة “أبي قير” بالإسكندرية.
وكان في استقبال السيد “باتروشيف” والوفد رفيع المستوى المرافق له، الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية، حيث بدأت الزيارة باستعراض شامل لتاريخ الأكاديمية ونشأتها كإحدى منظمات جامعة الدول العربية المتخصصة، من خلال إلقاء الضوء على دورها الريادي على مدار أكثر من نصف قرن في مجالات التعليم والتدريب والبحث العلمي البحري، ومكانتها كصرح علمي نجح في تخريج أجيال من الكوادر المؤهلة التي تقود القطاع البحري واللوجستي في المنطقة العربية .
وفي كلمته، أعرب السيد “باتروشيف” عن تقديره البالغ لحفاوة الاستقبال، قائلاً: «السيد البروفيسور الدكتور إسماعيل عبد الغفار، في البداية أود أن أشكر سيادتكم على هذا الاستقبال الكريم».
وأضاف باتروشيف: «لقد عقدنا في مصر خلال زيارتنا العديد من اللقاءات المثمرة التي سادها الود، واليوم نختتم جولاتنا بهذا اللقاء الذي نهدف من خلاله إلى إيجاد آفاق تعاون جديدة وتنمية السياسة البحرية المشتركة، بما يساهم في تعزيز دور الأكاديمية الرائد في المنطقة، خاصة وأن الوفد المرافق يضم نخبة من العلماء وممثلي المؤسسات الحكومية الروسية لصياغة مستقبل هذا التعاون».
وأكد مساعد الرئيس الروسي أن اختيار الإسكندرية مقراً للأكاديمية منذ أكثر من نصف قرن يعد استكمالاً لرسالة حضارية بدأت منذ فجر التاريخ، واصفاً المدينة بأنها رمز أبدي للثقافة ومنبع لا ينضب للمعرفة

واضاف باتروشيف -في كلمته التي ألقاها بمقر الأكاديمية بالإسكندرية- إن مصر وروسيا تمتلكان إرثاً وتاريخاً بحرياً راسخاً.
وأشار إلي أن العالم يواجه اليوم استحقاقات عصر جديد، حيث لا تزال 90% من تجارة الكوكب تعتمد على النقل البحري، رغم التوجه نحو الفضاء الرقمي، لافتاً إلى أن هذا القطاع يزداد تعقيداً مع دخول الرقمنة والمعايير البيئية الصارمة، وتحول الموانئ إلى مراكز ذكية.
من جانبه استهل الأستاذ الدكتور/ إسماعيل عبد الغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، كلمته بالترحيب بالوفد الروسي رفيع المستوى في رحاب المقر الرئيسي للأكاديمية بالإسكندرية، مؤكداً على الرمزية التاريخية للمدينة كبوابة بحرية وجسر للتواصل الحضاري، قبل أن يستعرض المسيرة الريادية للأكاديمية منذ تأسيسها عام 1972 كأبرز ثمار العمل العربي المشترك.
وأكد “عبد الغفار” أن اللقاء يجسد عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا في ظل القيادة الحكيمة للرئيسين عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين، مشدداً على أن هذه الزيارة تمثل فرصة نوعية لفتح مسارات جديدة للشراكة البناءة.
وربط رئيس الأكاديمية بين التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة وبين ضرورة الاستثمار في “كفاءات المستقبل” (Future Talent)، معتبراً أن إعداد كوادر بشرية عالية التأهيل في القطاع البحري لم يعد خياراً تعليمياً، بل ضرورة استراتيجية وركيزة أساسية للأمن الاقتصادي العالمي وضمان استقرار سلاسل الإمداد.
وفي سياق استعراضه للرؤية التقنية، أوضح عبد الغفار أن الأكاديمية تتبوأ موقع الريادة في تطوير منظومة التعليم البحري عبر تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي والملاحة الذكية والسفن ذاتية القيادة، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتعزيز السلامة البحرية. كما لفت إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الأكاديمية دولياً عبر مشاركتها في صياغة مستقبل اتفاقية (STCW) بالمنظمة البحرية الدولية، وهو ما يعزز مكانة العرب في رسم السياسات البحرية العالمية.
واختتم رئيس الأكاديمية كلمته بالإشادة بنماذج التعاون المثمر مع الجانب الروسي، مستشهداً بفعاليات “مهرجان العلوم” مع شركة “روساتوم” وأسبوع الروبوتات مع جامعة “ستافروبول” الحكومية، مؤكداً أن هذه الشراكات تهدف لإعداد جيل قادر على مواكبة متطلبات المستقبل التكنولوجي والتحول نحو الاقتصاد الأزرق والطاقة النظيفة، مع وضع “الإنسان” دائماً كمحور وهدف للتنمية وغايتها الأسمى.
وقد شملت الجولة تفقد مبني القبة السماوية حيث كما أطلع المسؤول الروسي على الدور الريادي الذي تقوم به الأكاديمية كقلعة علمية تابعة لجامعة الدول العربية ومنظمة دولية متخصصة في مجالات النقل البحري والبحث العلمي.

وفي ختام الزيارة، قام الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار بتقديم درع الأكاديمية للسيد «نيكولاي باتروشيف» تقديراً لزيارته التاريخية، كما جرى تبادل الدروع التذكارية بين الجانبين، تأكيداً على أواصر الصداقة والتعاون المستقبلي المنشود.






