الأكاديمية العربية وجامعة «الأحفاد» السودانية تحتفيان بتخريج 101 طبيبة وصيدلانية في ليلة استثنائية أضاءت الساحل الشمالي

في أجواء احتفالية غمرتها مشاعر الفخر والبهجة، امتزجت فيها زغاريد الأسر السودانية بابتسامات النجاح، احتفت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بفرعها بمدينة العلمين الجديدة، بتخريج دفعة جديدة من طالبات كليتي الطب البشري والصيدلة بجامعة «الأحفاد للبنات» بالسودان.
وشهدت الاحتفالية، التي وصفت بـ «دفعة العطاء والصمود»، إتمام 101 طالبة -75 بكلية الطب البشري و26 بكلية الصيدلة- لمتطلباتهن الدراسية بنجاح كامل، وسط حضور رفيع المستوى تقدمه سعادة السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، سفير جمهورية السودان لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، وسعادة الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية العربية، إلى جانب الأستاذ الدكتور عبد الرحمن قاسم، رئيس جامعة الأحفاد للتنمية والتطوير، والدكتورة إيناس عزيز مالك، عميدة كلية الطب البشري بجامعة الأحفاد، والاستاذ الدكتور ياسر السنباطي، نائب رئيس الأكاديمية للتعليم وشؤون الطلاب، والاستاذ الدكتور محمود الزلباني، رئيس المجلس الاستشاري للقطاع الطبي، والاستاذ الدكتور محمد هشام عبد المنعم، عميد كلية الطب البشري بالأكاديمية.
واستهل سعادة السفير السوداني عماد الدين عدوي كلمته بتوجيه الشكر والتقدير إلى القيادة السياسية برئاسة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والحكومة والشعب في مصر، مؤكدًا أن مصر ظلت دائمًا السند الحاني والمدافع الأمين عن وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، ومشددًا على أزلية العلاقات التي تجمع الشعبين الشقيقين وترويها مياه النيل الممتدة.
واضاف “عدوي” أن هذا اليوم يشكل «عيداً حقيقياً للتعليم والعمل العربي المشترك»، مشيدًا بالروح الأخوية والدعم اللا محدود الذي قدمته مصر والأكاديمية العربية لرسم البسمة على وجوه الطالبات وأسرهن، وتحويل فترة التحديات إلى ملحمة نجاح وفرح تتوج جهود سنوات من التحصيل العلمي.
من جانبه، عبر سعادة الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية، عن سعادته البالغة برؤية طالبات «الأحفاد» يحتفلن بنجاحهن في أروقة الأكاديمية بالعلمين الجديدة، مشيرًا إلى أن الاحتفال لا يمثل مجرد تسليم لشهادات التخرج، بل هو احتفاء حقيقي بالإرادة وصناعة الأمل، مؤكدًا استمرار الأكاديمية في فتح أبوابها وقلوبها لاستقبال الدفعات القادمة وتوفير كافة أسباب التفوق والتميز لهن.
وأوضح “عبد الغفار”، أن الشراكة الاستراتيجية مع جامعة الأحفاد تعبر عن وحدة المصير العربي، وتجسد الإيمان بأن تمكين الإنسان علميًا وإنسانيًا هو الاستثمار الأجدر لبناء المستقبل، مشددًا على أن الإرادة استطاعت الانتصار على الظروف الاستثنائية.
وأشار رئيس الأكاديمية إلى أن اللقاء يأتي بعد تحديات صعبة واجهت الطالبات وحالت دون استكمال دراستهن لمدة عامين متتاليين، موضحاً أن أنه بروح من المسؤولية بادرت الجامعة بتوقيع اتفاقية التعاون في مايو 2024؛ حيث سخرت الأكاديمية كافة إمكانياتها لتوفير بيئة تعليمية متكاملة، جرى خلالها تدريس جميع المقررات وفقًا لمنهج جامعة الأحفاد وبمشاركة أعضاء هيئة التدريس بالجامعة كممتحنين لضمان جودة التعليم.
وأضاف أن الدعم لم يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل امتد ليشمل خدمات الإقامة والرعاية الصحية والأنشطة الثقافية والاجتماعية لتكون الأكاديمية بيتا ثانيا للطالبات، لافتًا إلى أن الأكاديمية تواصل حاليًا استقبال الدفعتين التاسعة والعشرين والثلاثين لاستكمال مقرراتهن. ودعا الخريجات إلى أن يكن طبيبات متميزات يحملن راية العلم والرحمة ويسهمن في بناء مجتمعاتهن.
وفي كلمتها ، حرصت الدكتورة إيناس عزيز مالك، عميدة كلية الطب البشري بجامعة الأحفاد للبنات، على توجيه شكر خاص للأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري؛ حيث نقلت إليه خالص الشكر وعظيم الامتنان أصالة عن نفسها ونيابة عن رئيس جامعة الأحفاد البروفيسور قاسم بدري وأعضاء مجلس الأمناء وكافة منسوبي الجامعة.
وأشادت بموقفه النبيل واستضافته الكريمة لكليتي الطب والصيدلة بجامعة الأحفاد، ودعمه الشخصي والمؤسسي غير المحدود لهذه الشراكة الاستثنائية التي أسهمت في إنقاذ المستقبل الأكاديمي للطالبات، مؤكدة أن الأكاديمية لم تكن مجرد مقراً لاستكمال الدراسة بل كانت بيتاً حاضناً ورعايتها شملت كافة الأبعاد النفسية والأكاديمية، ومعربة عن تطلع الجامعة لتوسيع آفاق هذا التعاون ليشمل مجالات البحث العلمي وتطوير البرامج والتدريب وتبادل الخبرات ومختلف أوجه العمل الأكاديمي المشترك.
واستعرضت الدكتورة إيناس عزيز مالك، عميدة كلية الطب البشري بجامعة الأحفاد للبنات، الإرث التاريخي للجامعة كصرح أهلي غير ربحي وظل منارة لتعليم المرأة وتمكينها في المنطقة وإفريقيا منذ أن أسس الشيخ بابكر بدري أول مدرسة للبنات عام 1907، مرورًا بتأسيس مدارس الأحفاد عام 1930، وتأسيس الجامعة عام 1966 على يد العميد يوسف بدري، وصولاً لتوسعها في عهد العميد قاسم بدري لتضم طالبات من 29 دولة.
وكشفت عن نجاح الجامعة منذ اندلاع الحرب في تخريج ثلاث دفعات من كلية الطب ودشنت تخريج دفعات من كلية الصيدلة، مؤكدة أن الخريجات لسن مجرد أرقام، بل هن ثمرة إصرار جماعي ورسالة واضحة بأن التعليم قادر على الصمود في وجه الحروب والأزمات.
ونقلت عميدة الكلية شكر إدارة الجامعة برئاسة البروفيسور قاسم بدري إلى الدكتور إسماعيل عبد الغفار لاستضافة الكليتين ودعم الشراكة، كما وجهت الشكر للدكتور محمد هشام عبد المنعم عميد كلية الطب، والدكتورة أميرة سنبل عميدة كلية الصيدلة بفرع الإسكندرية، ولجميع أعضاء هيئة التدريس والإداريين على ما بذلوه من جهود ودعم طوال فترة الدراسة والتدريب.
بدوره، أكد الأستاذ الدكتور محمد هشام عبد المنعم، عميد كلية الطب البشري بالأكاديمية العربية، أن هذه الشراكة تُعد نموذجًا حقيقيًا للتضامن العلمي والالتزام المؤسسي في مواجهة الظروف الاستثنائية، مشددًا على حرص الأكاديمية على مساندة الطالبات السودانيات وتوفير أعلى معايير الجودة الأكاديمية والتدريب لهن.
وأوضح “هشام” أن الأكاديمية، تحت قيادة الاستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار، سخرت كافة إمكانياتها الطبية والتدريبية المعملية والمستشفيات الميدانية لخدمة الطالبات بما يضمن استكمال تحصيلهن العلمي الميداني دون تأثر بالتحديات، مشيدًا بالانضباط والجدية التي أبدتها الخريجات طوال فترة تدريبهن الأكاديمي.
في سياق متصل أضفت لحظات أداء الخريجات لـ «قسم الأطباء» خلف الدكتورة إيناس عزيز مالك، عميدة كلية الطب بجامعة الأحفاد، أجواءً من البهجة الممتزجة بالدموع؛ حيث عبرت الطالبات عن سعادتهن البالغة بعبور هذه المحطة الفاصلة في حياتهن الأكاديمية، والبدء الفعلي في حمل رسالة الشفاء والإنسانية.
وشهد ختام الحفل التقاط الصور التذكارية للخريجات برداء التخرج برفقة قيادات الأكاديمية وجامعة الأحفاد وأسرهم، في مشهد أضاء العلمين الجديدة وأكد أن طاقات الشباب ونور العلم كفيلان بإعادة غرس الأمل وبناء المستقبل.






